البغدادي
326
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكذلك في قول أبي عبيدة خفاء حيث قال : إنّما يريد مقام الذئب اللعين كالرجل ، نقله عنه ابن قتيبة : في « أبيات المعاني » ، وأبو عليّ : في « المسائل البصرية » . وقوله : « إذا بلغتني وحملت رحلي » ، البيت ، قال المبرّد في « الكامل « 1 » » : « قد أحسن كلّ الإحسان في هذا البيت ، يقول : لست أحتاج إلى أن أرحل إلى غيره . وقد عاب بعض الرواة قوله : فاشرقي بدم الوتين ، وقال : كان ينبغي أن ينظر لها مع استغنائه عنها » . وتقدّم نقل ما اعترض الناس عليه في هذا البيت بسوء مكافأته لناقته في الشاهد الستين بعد المائة « 2 » . وقوله : « أفاد سماحة الخ » قال الجوهريّ : أفدت المال : أعطيته غيري ، و « أفدته » : استفدته . و « الجامد » بالجيم ، اليابس ، كناية عن الشحّ . و « اللّحز » ، بفتح اللام وكسر الحاء المهملة وآخره زاء معجمة ، هو البخيل الضيّق الخلق . و « الضّنين » : البخيل . وقوله : « تلقّاها عرابة باليمين » ، قال شارح الديوان : اليمين القوّة ، قال اللّه تعالى « 3 » : « لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ » . وقال بعضهم : بيمينه لا بشماله . واليمين عندهم أحمد من اليسرى . وقال المبرّد في « الكامل » « 4 » : قال أصحاب المعاني : معناه بالقوة . وقالوا مثل ذلك في قوله تعالى « 5 » : « وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » . قال المبرّد : وكان هذا الشعر سبب ارتفاع عرابة بن أوس . وسبب الشعر أنّ عرابة قدم من سفر « 6 » ، فجمعه والشمّاخ الطريق فتحادثا ، فقال له عرابة : ما الذي أقدمك المدينة ؟ قال : قدمت لأمتار منها ، فملأ له عرابة
--> ( 1 ) الكامل في اللغة 1 / 76 . وانظر فيه قصة الأنصارية المأسورة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) الخزانة الجزء الثالث ص 32 وما بعدها . ( 3 ) سورة الحاقة : 69 / 45 . ( 4 ) الكامل في اللغة 1 / 76 . ( 5 ) سورة الزمر : 39 / 67 . ( 6 ) الخبر في الكامل في اللغة 1 / 76 .